الشيخ السبحاني
71
بحوث في الملل والنحل
الإيضاح جهده ، فيسهب جداً ، ومعظمها من كلام شيخه بتصرف في ذلك ، وله في ذلك ملكة قوية ، ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها . . وجرت له محن مع القضاة ، منها في ربيع الأول طلبه السبكي بسبب فتواه بجواز المسابقة بغير محلل فأنكر عليه ، وآل الأمر إلى أنّه رجع عما كان يفتي به من ذلك » . كلام ابن الحصني في حقه وقال التقي الحصني : كان ابن تيمية ممن يعتقد ويفتي بأنّ شدّ الرحال إلى قبور الأنبياء حرام لا تقصر فيه الصلاة ، ويصرّح بقبر الخليل وقبر النبي ( صلى اللّه عليهما وسلم ) ، وكان على هذا الاعتقاد تلميذه ابن قيم الجوزية الزرعي ، وإسماعيل بن كثير الشركويني ، فاتّفق أنّ ابن قيم الجوزية سافر إلى القدس الشريف ، ورقي على منبر في الحرم ووعظ وقال في أثناء وعظه بعد أن ذكر المسألة : وها أنا راجع ولا أزور الخليل . ثمّ جاء إلى نابلس ، وعمل له مجلس وعظ ، وذكر المسألة بعينها حتى قال : فلا يزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام إليه الناس وأرادوا قتله ، فحماه منهم والي نابلس ، وكتب أهل القدس وأهل نابلس إلى دمشق يعرّفون صورة ما وقع منه ، فطلبه القاضي المالكي فتردد وصعد إلى الصالحية إلى القاضي شمس الدين بن مسلم الحنبلي وأسلم على يديه ، فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه ، ولم يعزّره لأجل ابن تيمية . . . ثمّ أحضر ابن قيم الجوزية وادُّعي عليه بما قاله في القدس الشريف وفي نابلس فأنكر ، فقامت عليه البينة بما